23028 حدثني محمد بن عوف ، قال : ثنا أبو المغيرة ، قال : ثنا صفوان ، قال :
ثنا عبد الرحمن بن جبير ، قال : لما ابتلي نبي الله أيوب ( ص ) بماله وولده وجسده ، وطرح في
مزبلة ، جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه ، فحسده الشيطان على ذلك ، وكان يأتي
أصحاب الخبز والشوي الذين كانوا يتصدقون عليها ، فيقول : اطردوا هذه المرأة التي
تغشاكم ، فإنها تعالج صاحبها وتلمسه بيدها ، فالناس يتقذرون طعامكم من أجل أنها تأتيكم
وتغشاكم على ذلك وكان يلقاها إذا خرجت كالمحزون لما لقي أيوب ، فيقول : لج
صاحبك ، فأبى إلا ما أتى ، فوالله لو تكلم بكلمة واحدة لكشف عنه كل ضر ، ولرجع إليه
ماله وولده ، فتجئ ، فتخبر أيوب ، فيقول لها : لقيك عدو الله فلقنك هذا الكلام ويلك ،
إنما مثلك كمثل المرأة الزانية إذا جاء صديقها بشئ قبلته وأدخلته ، وإن لم يأتها بشئ
طردته ، وأغلقت بابها عنه لما أعطانا الله المال والولد آمنا به ، وإذا قبض الذي له منا نكفر
به ، ونبدل غيره إن أقامني الله من مرضي هذا لأجلدنك مئة ، قال : فلذلك قال الله : وخذ
بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث .
وقوله : وخذ بيدك ضغثا يقول : وقلنا لأيوب : خذ بيدك ضغثا ، وهو ما يجمع من
شئ مثل حزمة الرطبة ، وكمل ء الكف من الشجر أو الحشيش والشماريخ ونحو ذلك مما
قام على ساق ومنه قول عوف بن الخرع :
وأسفل مني نهدة قد ربطتها * وألقيت ضغثا من خلا متطيب
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23039 حدثني علي ، قال : ثني عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية عن علي عن
ابن عباس ، قوله : وخذ بيدك ضغثا يقول : حزمة .
23030 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث قال : أمر أن
يأخذ ضغثا من رطبة بقدر ما حلف عليه فيضرب به .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 200
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٠