الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ولقد
علمت الجنة إنهم لمحضرون أنها ستحضر الحساب .
وقال آخرون : معناه : إن قائلي هذا القول سيحضرون العذاب في النار . ذكر من قال
ذلك :
22769 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إنهم
لمحضرون إن هؤلاء الذين قالوا هذا لمحضرون : لمعذبون .
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : إنهم لمحضرون العذاب ، لان سائر
الآيات التي ذكر فيها الاحضار في هذه السورة ، إنما عني به الاحضار في العذاب ، فكذلك
في هذا الموضع .
وقوله : سبحان الله عما يصفون يقول تعالى ذكره تنزيها لله ، وتبرئه له مما يضيف
إليه هؤلاء . المشركون به ، ويفترون عليه ، ويصفونه ، من أن له بنات ، وأن له صاحبة .
وقوله : إلا عباد الله المخلصين يقول : ولقد علمت الجنة أن الذين قالوا : إن
الملائكة بنات الله لمحضرون العذاب ، إلا عباد الله الذين أخلصهم لرحمته ، وخلقهم
لجنته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال
الجحيم * وما منا إلا له مقام معلوم ) * .
يقول تعالى ذكره : فإنكم أيها المشركون بالله وما تعبدون من الآلهة والأوثان
ما أنتم عليه بفاتنين يقول : ما أنتم على ما تعبدون من دون الله بفاتنين : أي بمضلين أحدا
إلا من هو صال الجحيم يقول : إلا أحدا سبق في علمي أنه صال الجحيم .
وقد قيل : إن معنى عليه في قوله : ما أنتم عليه بفاتنين بمعنى به . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22770 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين يقول : لا تضلون أنتم ، ولا أضل
منكم إلا من قد قضيت أنه صال الجحيم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 130
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٠