سمعت الضحاك يقول في قوله : ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم يقو : لا
تضلون بآلهتكم أحدا إلا من سبقت له الشقاوة ، ومن هو صال الجحيم .
22778 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم يقول : لا تفتنون به
أحدا ، ولا تضلونه ، إلا من قضى الله أنه صال الجحيم ، إلا من قد قضى أنه من أهل النار .
وقيل : بفاتنين من فتنت أفتن ، وذلك لغة أهل الحجاز ، وأما أهل نجد فإنهم
يقولون : أفتنته فأنا أفتنه . وقد ذكر عن الحسن أنه قرأ : إلا من هو صال الجحيم برفع
اللام من صال ، فإن كان أراد بذلك الجمع كما قال الشاعر :
إذا ما حاتم وجد ابن عمي * مجدنا من تكلم أجمعينا
فقال : أجمعينا ، ولم يقل : تكلموا ، وكما يقال في الرجال : من هو إخوتك ، يذهب
بهو إلى الاسم المجهول ويخرج فعله على الجمع ، فذلك وجه وإن كان غيره أفصح منه
وإن كان أراد بذلك واحدا فهو عند أهل العربية لحن ، لأنه لحن عندهم أن يقال : هذا رام
وقاض ، إلا أن يكون سمع في ذلك من العرب لغة مقلوبة ، مثل قولهم : شاك السلاح ،
وشاكي السلاح ، وعاث وعثا وعاق وعقا ، فيكون لغة ، ولم أسمع أحدا يذكر سماع ذلك من
العرب .
وقوله : وما منا إلا له مقام معلوم وهذا خبر من الله عن قيل الملائكة أنهم قالوا :
وما منا معشر الملائكة إلا من له مقام في السماء معلوم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
22779 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، في قوله : وما منا إلا له مقام معلوم قال : الملائكة .
حدثني يونس ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : وما منا إلا له مقام
معلوم قال الملائكة .
22780 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وما منا إلا له مقام معلوم هؤلاء الملائكة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 132
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٢