حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، في قوله : فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون قال : كانوا يعبدون
الملائكة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون * ألا إنهم من إفكهم
ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون ) * .
يعني تعالى ذكره : أم شهد هؤلاء القائلون من المشركين : الملائكة بنات الله خلقي
الملائكة وأنا أخلقهم إناثا ، فشهدوا هذه الشهادة ، ووصفوا الملائكة بأنها إناث .
وقوله : ألا إنهم من إفكهم يقول تعالى ذكره : ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم
ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون في قيلهم ذلك ، كما :
22757 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ألا إنهم من
إفكهم ليقولون يقول : من كذبهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أصطفى البنات على البنين * مالكم كيف تحكمون * أفلا تذكرون * أم لكم
سلطان مبين * فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ) * .
يقول تعالى ذكره موبخا هؤلاء القائلين لله البنات من مشركي قريش : أصطفى الله
أيها القوم البنات على البنين ؟ والعرب إذا وجهوا الاستفهام إلى التوبيخ أثبتوا ألف
الاستفهام أحيانا وطرحوها أحيانا ، كما قيل : أذهبتم بالقصر طيباتكم في حياتكم
الدنيا يستفهم بها ، ولا يستفهم بها ، والمعنى في الحالين واحد ، وإذا لم يستفهم في
قوله : أصطفى البنات ذهبت ألف اصطفى في الوصل ، ويبتدأ بها بالكسر ، وإذا استفهم
فتحت وقطعت .
وقد ذكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام والوصل . فأما قراء
الكوفة والبصرة ، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام ، وفتح ألفه في الأحوال كلها ، وهي
القراءة التي نختار لاجماع الحجة من القراء عليها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 127
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٧