قال : سمعت زهيرا ، عمن سمع أبا العالية ، قال : ثني أبي بن كعب ، أنه سأل رسول الله ( ص )
عن قوله : وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون قال : يزيدون عشرين ألفا .
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك : معناه إلى مئة ألف أو كانوا
يزيدون عندكم ، يقول : كذلك كانوا عندكم .
وإنما عنى بقوله : وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون أنه أرسله إلى قومه الذين
وعدهم العذاب ، فلما أظلهم تابوا ، فكشف الله عنهم . وقيل : إنهم أهل نينوى . ذكر من قال
ذلك :
22746 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأرسلناه إلى مئة
ألف أو يزيدون أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل ، قال : قال الحسن : بعثه الله قبل
أن يصيبه ما أصابه فآمنوا فمتعناهم إلى حين .
22747 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى حدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إلى مئة ألف أو يزيدون قال : قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت .
وقيل : إن يونس أرسل إلى أهل نينوى بعد ما نبذه الحوت بالعراء . ذكر من قال
ذلك :
22748 حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : سمعت أبا هلال محمد بن
سليمان ، قال : ثنا شهر بن حوشب ، قال : أتاه جبرائيل ، يعني يونس ، وقال : انطلق إلى
أهل نينوى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم قال : ألتمس دابة قال : الامر أعجل من
ذلك ، قال : ألتمس حذاء ، قال : الامر أعجل من ذلك ، قال : فغضب فانطلق إلى السفينة
فركب فلما ركب احتبست السفينة لا تقدم ولا تؤخر قال : فتساهموا ، قال : فسهم ، فجاء
الحوت يبصبص بذنبه ، فنودي الحوت : أيا حوت إنا لم نجعل يونس لك رزقا ، إنما
جعلناك له حوزا ومسجدا قال : فالتقمه الحوت ، فانطلق به من ذلك المكان حتى مر به
على الأيلة ، ثم انطلق به حتى مر به على دجلة ، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٥