وقوله : وتركنا عليه في الآخرين يقول تعالى ذكره : وأبقينا عليه فيمن بعده إلى
يوم القيامة ثناء حسنا ، كما :
22667 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وتركنا عليه في
الآخرين قال : أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين .
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : وتركنا عليه
في الآخرين قال : سأل إبراهيم ، فقال : واجعل لي لسان صدق في الآخرين قال :
فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين ، كما ترك اللسان السوء على فرعون وأشباهه كذلك
ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء .
وقيل : معنى ذلك : وتركنا عليه في الآخرين السلام ، وهو قوله : سلام على
إبراهيم ، وذلك قول يروى عن ابن عباس تركنا ذكره لان في إسناده من لم نستجز ذكره
وقد ذكرنا الاخبار المروية في قوله : وتركنا عليه في الآخرين فيما مضى قبل . وقيل :
معنى ذلك : وتركنا عليه في الآخرين أن يقال : سلام على إبراهيم .
وقوله : سلام على إبراهيم يقول تعالى ذكره : أمنة من الله في الأرض لإبراهيم أن
لا يذكر من بعده إلا بالجميل من الذكر . وقوله : كذلك نجزي المحسنين يقول : كما
جزينا إبراهيم على طاعته إيانا وإحسانه في الانتهاء إلى أمرنا ، كذلك نجزي المحسنين إنه
من عبادنا المؤمنين يقول : إن إبراهيم من عبادنا المخلصين لنا الايمان . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين * وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما
محسن وظالم لنفسه مبين ) * .
يقول تعالى ذكره : وبشرنا إبراهيم بإسحاق نبيا شكرا له على إحسانه وطاعته ، كما :
22668 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وبشرناه بإسحاق
نبيا من الصالحين قال : بشر به بعد ذلك نبيا ، بعد ما كان هذا من أمره لما جاد لله بنفسه .
22669 حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن عكرمة ، قال : قال ابن
عباس : الذبيح إسحاق قال : وقوله : وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين قال بشر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 106
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٦