ما ترك منه ، وأخرج قوله شكرا مصدرا من قوله اعملوا آل داود لان معنى قوله
اعملوا اشكروا ربكم بطاعتكم إياه ، وأن العمل بالذي رضي الله ، لله شكر . وبنحو الذي
قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21967 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا موسى بن عبادة ،
عن محمد بن كعب ، قوله : اعملوا آل داود شكرا قال : الشكر : تقوى الله ، والعمل
بطاعته .
21968 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : أخبرني
حياة ، عن زهرة بن معبد ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول : اعملوا آل داود
شكرا وأفضل الشكر : الحمد
21969 قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله اعملوا آل داود
شكرا قال : أعطاكم وعلمكم وسخر لكم ما لم يسخر لغيركم ، وعلمكم منطق الطير ،
اشكروا له يا آل داود ، قال : الحمد طرف من الشكر .
وقوله : وقليل من عبادي الشكور يقول تعالى ذكره : وقليل من عبادي المخلصو
توحيدي ، والمفردو طاعتي وشكري على نعمتي عليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
21970 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : وقليل من عبادي الشكور يقول : قليل من عبادي الموحدون توحيدهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته
فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ) *
يقول تعالى ذكره : فلما أمضينا قضاءنا على سليمان بالموت فمات ما دلهم على
موته يقول : لم يدل الجن على موت سليمان إلا دابة الأرض وهي الأرضة وقعت في
عصاه ، التي كان متكئا عليها فأكلتها ، فذلك قول الله عز وجل تأكل منسأته . وبنحو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٩