ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء فقلت : إن ربك ليسارع في هواك .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بشر ، يعني العبدي ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه ، عن عائشة ، أنها كانت تعير النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ( ص ) وقالت
أما تستحيي امرأة أن تعرض نفسها بغير صداق ، فنزلت ، أو فأنزل الله : ترجي من تشاء
منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فقلت : إني لأرى ربك يسارع لك في
هواك .
21808 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء . . . الآية . قال : كان أزواجه قد تغايرن على
النبي ( ص ) ، فهجرهن شهرا ، ثم نزل التخيير من الله له فيهن ، فقرأ حتى بلغ : ولا تبرجن
تبرج الجاهلية الأولى فخيرهن بين أن يخترن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن وبين أن يقمن
إن أردن الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين ، لا ينكحن أبدا ، وعلى أنه يؤوي إليه من
يشاء منهن ممن وهبت نفسها له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها ، ويرجي من يشاء ، حتى
يكون هو يرفع رأسه إليها ، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه ، ذلك أدنى أن
تقر أعينهن ولا يحزن ، ويرضين إذا علمن أنه من قضائي عليهن إيثار بعضهن على بعض
ذلك أدنى أن يرضين ، قال : ومن ابتغيت ممن عزلت : من ابتغى أصابه ، ومن عزل
لم يصبه ، فخيرهن بين أن يرضين بهذا ، أو يفارقهن ، فاخترن الله ورسوله ، إلا امرأة واحدة
بدوية ذهبت . وكان على ذلك صلوات الله عليه ، وقد شرط الله له هذا الشرط ، ما زال يعدل
بينهن حتى لقي الله .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره جعل لنبيه أن
يرجي من النساء اللواتي أحلهن له من يشاء ، ويؤوي إليه منهن من يشاء ، وذلك أنه لم
يحصر معنى الارجاء والإيواء على المنكوحات اللواتي كن في حباله ، عندما نزلت هذه
الآية دون غيرهن ممن يستحدث إيواؤها أو إرجاؤها منهن . وإذا كان ذلك كذلك ، فمعنى
الكلام : تؤخر من تشاء ممن وهبت نفسها لك ، وأحللت لك نكاحها ، فلا تقبلها ولا
تنكحها ، أو ممن هن في حبالك ، فلا تقربها ، وتضم إليك من تشاء ممن وهبت نفسها لك ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 33
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣