يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء
فقال بعضهم : عنى بقوله : ترجي : تؤخر ، وبقوله : تؤوي : تضم . ذكر من قال ذلك :
21799 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ترجي من تشاء منهن يقول : تؤخر .
21800 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أنجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ترجي من تشاء منهن قال : تعزل بغير طلاق من أزواجك من تشاء وتؤوي إليك من
تشاء قال : تردها إليك .
21801 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ترجي من
تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء قال : فجعله الله في حل من ذلك أن يدع من يشاء منهن ،
ويأتي من يشاء منهن بغير قسم ، وكان نبي الله يقسم .
21802 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عمرو ، عن منصور ، عن أبي
رزين ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء قال : لما أشفقن أن يطلقهن ، قلن :
يا نبي الله ، اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت فكان ممن أرجأ منهن سودة بنت زمعة ،
وجويرية ، وصفية ، وأم حبيبة ، وميمونة وكان ممن آوى إليه : عائشة ، وأم سلمة ،
وحفصة ، وزينب .
21803 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول ، في قوله : ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء فما شاء
صنع في القسمة بين النساء ، أحل الله له ذلك .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير عن منصور ، عن أبي رزين ، في قوله : ترجي
من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء وكان ممن آوى عليه الصلاة والسلام : عائشة ،
وحفصة ، وزينب ، وأم سلمة ، فكان قسمه من نفسه لهن سوي قسمه وكان ممن أرجى :
سودة ، وجويرية ، وصفية ، وأم حبيبة ، وميمونة ، فكان يقسم لهن ما شاء ، وكان أراد أن
يفارقهن ، فقلن : أقسم لنا من نفسك ما شئت ، ودعنا نكون على حالنا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 31
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١