بعضهم : معنى ذلك : لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن ، فاخترن الله
ورسوله والدار الآخرة . ذكر من قال ذلك :
21814 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لا يحل لك النساء من بعد . . . الآية إلى رقيبا قال :
نهي رسول الله ( ص ) أن يتزوج بعد نسائه الأول شيئا .
21815 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله لا يحل لك
النساء من بعد . . . إلى قوله : إلا ما ملكت يمينك قال : لما خيرهن ، فاخترن الله
ورسوله والدار الآخرة قصره عليهن ، فقال : لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن
من أزواج وهن التسع التي اخترن الله ورسوله .
وقال آخرون : إنما معنى ذلك : لا يحل لك النساء بعد التي أحللنا لك بقولنا يا أيها
النبي إنا أحللنا لك أزواجك . . . إلى قوله اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت
نفسها للنبي . وكأن قائلي هذه المقالة وجهوا الكلام إلى أن معناه : لا يحل لك من النساء
إلا التي أحللناها لك . ذكر من قال ذلك :
12816 حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن
محمد بن أبي موسى ، عن زياد ، قالا لأبي بن كعب : هل كان للنبي ( ص ) لو مات أزواجه أن
يتزوج ؟ قال : ما كان يحرم عليه ذلك فقرأت عليه هذه الآية : يا أيها النبي إنا أحللنا لك
أزواجك قال : فقال : أحل له ضربا من النساء ، وحرم عليه ما سواهن أحل له كل امرأة
آتي أجرها ، وما ملكت يمينه مما أفاء الله عليه ، وبنات عمه وبنات عماته ، وبنات خاله
وبنا ت خالاته ، وكل امرأة وهبت نفسها له إن أراد أن يستنكحها خالصة له من دون
المؤمنين .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن محمد بن أبي
موسى ، عن زياد الأنصاري قال : قلت لأبي بن كعب : أرأيت لو مات نساء النبي ( ص ) ، أكان
يحل له أن يتزوج ؟ قال : وما يحرم ذلك عليه ، قال : قلت قوله : لا يحل لك النساء من
بعد قال : إنما أحل الله له ضربا من النساء .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود بن أبي هند ، قال : ثني محمد بن
أبي موسى ، عن زياد ، رجل من الأنصار ، قال : قلت لأبي بن كعب : أرأيت لو أن أزواج
النبي ( ص ) توفين ، أما كان له أن يتزوج ؟ فقال : وما يمنعه من ذلك ؟ وربما قال داود : وما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 36
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦