منهن ، ووضعي عنك الحرج في ابتغائك إصابة من ابتغيت إصابته من نسائك ، وعزلك عن
ذلك من عزلت منهن ، أقرب لنسائك أن تقر أعينهن به ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن
من تفضيل من فضلت من قسم ، أو نفقة وإيثار من آثرت منهم بذلك على غيره من نسائك ،
إذا هن علمن أنه من رضاي منك بذلك ، وإذني لك به ، وإطلاق مني لا من قبلك .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21812 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ذلك أدنى أن تقر
أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن إذا علمن أن هذا جاء من الله لرخصة ، كان
أطيب لأنفسهن ، وأقل لحزنهن .
21813 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
ذلك ، نحوه .
والصواب من القراءة في قوله : بما آتيتهن كلهن الرفع غير جائز غيره عندنا ،
وذلك أن كلهن ليس بنعت للهاء في قوله آتيتهن ، وإنما معنى الكلام : ويرضين كلهن ،
فإنما هو توكيد لما في يرضين من ذكر النساء وإذا جعل توكيدا للهاء التي في آتيتهن لم
يكن له معنى ، والقراءة بنصبه غير جائزة لذلك ، ولاجماع الحجة من القراء على تخطئة
قارئه كذلك .
وقوله : والله يعلم ما في قلوبكم يقول : والله يعلم ما في قلوب الرجال من ميلها
إلى بعض من عنده من النساء دون بعض بالهوى والمحبة يقول : فلذلك وضع عنك الحرج
يا محمد فيما وضع عنك من ابتغاء من ابتغيت منهن ، ممن عزلت تفضلا منه عليك بذلك
وتكرمة وكان الله عليما يقول : وكان الله ذا علم بأعمال عباده ، وغير ذلك من الأشياء
كلها حليما يقول : ذا حلم على عباده ، أن يعاجل أهل الذنوب منهم بالعقوبة ، ولكنه
ذو حلم وأناة عنهم ، ليتوب من تاب منهم ، وينيب من ذنوبه من أناب منهم . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن
إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شئ رقيبا ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى : لا يحل لك النساء من بعد فقال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 35
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥