وقال آخرون : معنى ذلك : تطلق وتخلي سبيل من شئت من نسائك ، وتمسك من
شئت منهن فلا تطلق . ذكر من قال ذلك :
21804 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ترجي من تشاء منهن أمها المؤمنين وتؤوي إليك من
تشاء يعني : نساء النبي ( ص ) ، ويعني بالارجاء : يقول : من شئت خليت سبيله منهن ،
ويعني بالايواء : يقول : من أحببت : أمسكت منهن
وقال آخرون : بل معنى ذلك : تترك نكاح من شئت ، وتنكح من شئت من نساء
أمتك . ذكر من قال ذلك :
21805 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الحسن
في قوله : ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء قال : كان نبي الله ( ص ) إذا خطب
امرأة لم يكن لرجل أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها .
وقيل : إن ذلك إنما جعل الله لنبيه حين غار بعضهن على النبي ( ص ) ، وطلب بعضهن
من النفقة زيادة على الذي كان يعطيها ، فأمره الله أن يخيرهن بين الدار الدنيا والآخرة ، وأن
يخلي سبيل من اختار الحياة الدنيا وزينتها ، ويمسك من اختار الله ورسوله فلما اخترن الله
ورسوله قيل لهن : اقررن الآن على الرضا بالله وبرسوله ، قسم لكن رسول الله ( ص ) ، أو لم
يقسم ، أو قسم لبعضكن ، ولم يقسم لبعضكن ، وفضل بعضكن على بعض في النفقة ، أو لم
يفضل ، سوى بينكن ، أو لم يسو ، فإن الامر في ذلك إلى رسول الله ( ص ) ، ليس لكم من ذلك
شئ . وكان رسول الله ( ص ) فيما ذكر مع ما جعل الله له من ذلك ، يسوي بينهن في القسم ،
إلا امرأة منهن أراد طلاقها ، فرضيت بترك القسم لها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
21806 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن
منصور ، عن أبي رزين ، قال : لما أراد النبي ( ص ) أن يطلق أزواجه ، قلن له : افرض لنا من
نفسك ومالك ما شئت ، فأمره الله فآوى أربعا ، وأرجى خمسا .
21807 حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا عبيدة بن سليمان ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه ، عن عائشة أنها قالت : أما تستحيي المرأة أن تهب نفسها للرجل حتى أنزل الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 32
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢