قوله : فهم مقمحون قال : رافعو رؤوسهم ، وأيديهم موضوعة على أفواههم .
22231 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنا جعلنا
في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون : أي فهم مغلولون عن كل خير .
وقوله : وجعلنا من بين أيديهم سدا يقول تعالى ذكره : وجعلنا من بين أيدي
هؤلاء المشركين سدا ، وهو الحاجز بين الشيئين إذا فتح كان من فعل بني آدم ، وإذا كان
من فعل الله كان بالضم . وبالضم قرأ ذلك قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين . وقرأه
بعض المكيين وعامة قراء الكوفيين بفتح السين سدا في الحرفين كلاهما والضم
أعجب القراءتين إلي في ذلك ، وإن كانت الأخرى جائزة صحيحة .
وعنى بقوله : وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا أنه زين لهم سوء
أعمالهم ، فهم يعمهون ، ولا يبصرون رشدا ، ولا يتنبهون حقا . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22232 حدثني ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن
عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله : من بين أيديهم سدا ومن
خلفهم سدا قال : عن الحق .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا عن الحق فهم يترددون .
22233 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وجعلنا من بين
أيديهم سدا ومن خلفهم سدا قال : ضلالات .
22234 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم يبصرون قال : جعل هذا
سدا بينهم وبين الاسلام والايمان ، فهم لا يخلصون إليه ، وقرأ : وسواء عليهم أأنذرتهم
أم لم تنذرهم لا يؤمنون ، وقرأ : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون . . .
الآية كلها ، وقال : من منعه الله لا يستطيع .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢