تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وقوله : فأغشيناهم فهم لا يبصرون يقول : فأغشينا أبصار هؤلاء : أي جعلنا عليها غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولا ينتفعون به ، كما : 22235 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأغشيناهم فهم لا يبصرون هدى ، ولا ينتفعون به . وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام حين حلف أن يقتله أو يشدخ رأسه بصخرة . ذكر الرواية بذلك : 22236 حدثني عمران بن موسى ، قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال : ثنا عمارة بن أبي حفصة ، عن عكرمة قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا لأفعلن ولأفعلن ، فأنزلت : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا . . . إلى قوله فهم لا يبصرون قال : فكانوا يقولون : هذا محمد ، فيقول : أين هو ، أين هو ؟ لا يبصره . وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك : فأغشيناهم فهم لا يبصرون بالعين بمعنى أغشيناهم عنه ، وذلك أن العشا هو أن يمشي بالليل ولا يبصر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ئ إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم ) * . يقول تعالى ذكره : وسواء يا محمد على هؤلاء الذين حق عليهم القول ، أي الامرين كان منك إليهم الانذار ، أو ترك الانذار ، فإنهم لا يؤمنون ، لان الله قد حكم عليهم بذلك . وقوله : إنما تنذر من اتبع الذكر يقول تعالى ذكره : إنما ينفع إنذارك يا محمد من آمن بالقران ، واتبع ما فيه من أحكام الله وخشي الرحمن يقول : وخاف الله حين يغيب عن أبصار الناظرين ، لا المنافق الذي يستخف بدين الله إذا خلا ، ويظهر الايمان في الملا ، ولا المشرك الذي قد طبع الله على قلبه . وقوله : فبشره بمغفرة يقول : فبشر يا محمد هذا الذي اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب بمغفرة من الله لذنوبه وأجر كريم يقول : وثواب منه له في الآخرة كريم ، وذلك أن يعطيه على عمله ذلك الجنة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22237 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إنما تنذر من اتبع