وقوله : فأغشيناهم فهم لا يبصرون يقول : فأغشينا أبصار هؤلاء : أي جعلنا عليها
غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولا ينتفعون به ، كما :
22235 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأغشيناهم فهم
لا يبصرون هدى ، ولا ينتفعون به .
وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام حين حلف أن يقتله أو يشدخ رأسه
بصخرة . ذكر الرواية بذلك :
22236 حدثني عمران بن موسى ، قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال : ثنا
عمارة بن أبي حفصة ، عن عكرمة قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا لأفعلن ولأفعلن ،
فأنزلت : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا . . . إلى قوله فهم لا يبصرون قال : فكانوا
يقولون : هذا محمد ، فيقول : أين هو ، أين هو ؟ لا يبصره .
وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك : فأغشيناهم فهم لا يبصرون بالعين
بمعنى أغشيناهم عنه ، وذلك أن العشا هو أن يمشي بالليل ولا يبصر . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ئ إنما تنذر من اتبع
الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم ) * .
يقول تعالى ذكره : وسواء يا محمد على هؤلاء الذين حق عليهم القول ، أي الامرين
كان منك إليهم الانذار ، أو ترك الانذار ، فإنهم لا يؤمنون ، لان الله قد حكم عليهم بذلك .
وقوله : إنما تنذر من اتبع الذكر يقول تعالى ذكره : إنما ينفع إنذارك يا محمد من آمن
بالقران ، واتبع ما فيه من أحكام الله وخشي الرحمن يقول : وخاف الله حين يغيب عن
أبصار الناظرين ، لا المنافق الذي يستخف بدين الله إذا خلا ، ويظهر الايمان في الملا ، ولا
المشرك الذي قد طبع الله على قلبه . وقوله : فبشره بمغفرة يقول : فبشر يا محمد هذا
الذي اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب بمغفرة من الله لذنوبه وأجر كريم يقول :
وثواب منه له في الآخرة كريم ، وذلك أن يعطيه على عمله ذلك الجنة . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22237 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إنما تنذر من اتبع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 183
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٣