إليكم ويأت بخلق جديد يقول : ويأت بخلق سواكم يطيعونه ، ويأتمرون لامره ،
وينتهون عما نهاهم عنه ، كما :
22153 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن يشأ
يذهبكم ويأت بخلق جديد : أي ويأت بغيركم .
وقوله : وما ذلك على الله بعزيز يقول : وما إذهابكم والآتيان بخلق سواكم على
الله بشديد ، بل ذلك عليه يسير سهل ، يقول : فاتقوا الله أيها الناس ، وأطيعوه قبل أن يفعل
بكم ذلك .
وقوله : ولا تزر وازرة وزر أخرى يقول تعالى ذكره : ولا تحمل آثمة إثم أخرى
غيرها وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ ولو كان ذا قربى يقول تعالى : وإن
تسأل ذات ثقل من الذنوب من يحمل عنها ذنوبها ، وتطلب ذلك لم تجد من يحمل عنها
شيئا منها ، ولو كان الذي سألته ذا قرابة من أب أو أخ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
22154 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولا تزر وازرة أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل
منه شئ ولو كان ذا قربى يقول : يكون عليه وزر لا يجد أحدا يحمل عنه من وزره شيئا .
22155 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وإن
تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ كنحو : لا تزر وازرة وزر أخرى .
22156 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإن تدع مثقلة
إلى حملها إلى ذنوبها لا يحمل منه شئ ولو كان ذا قربى : أي قريب القرابة منها ،
لا يحمل من ذنوبها شيئا ، ولا تحمل على غيرها من ذنوبها شيئا ولا تزر وازرة وزر
أخرى ونصب ذا قربى على تمام كان لان معنى الكلام : ولو كان الذي تسأله أن يحمل
عنها ذنوبها ذا قربى لها وأنثت مثقلة ، لأنه ذهب بالكلام إلى النفس ، كأنه قيل : وإن تدع
نفس مثقلة من الذنوب إلى حمل ذنوبها . وإنما قيل كذلك لان النفس تؤدي عن الذكر
والأنثى ، كما قيل : كل نفس ذائقة الموت يعني بذلك : كل ذكر وأنثى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 152
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٢