قول الله : من كان يريد العزة يقول : من كان يريد العزة بعبادته الآلهة فإن العزة لله
جميعا .
وقال آخرون : معنى ذلك : من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله . ذكر من قال ذلك :
22122 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : من كان
يريد العزة فلله العزة جميعا يقول : فليتعزز بطاعة الله .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : من كان يريد علم العزة لمن هي ، فإنه لله جميعا كلها : ؤ
أي كل وجه من العزة فلله .
والذي هو أولى الأقوال بالصواب عندي قول من قال : من كان يريد العزة ، فبالله
فليتعزز ، فلله العزة جميعا ، دون كل ما دونه من الآلهة والأوثان .
وإنما قلت : ذلك أولى بالصواب ، لان الآيات التي قبل هذه الآية ، جرت بتقريع الله
المشركين على عبادتهم الأوثان ، وتوبيخه إياهم ، ووعيده لهم عليها ، فأولى بهذه أيضا أن
تكون من جنس الحث على فراق ذلك ، فكانت قصتها شبيهة بقصتها ، وكانت في سياقها .
وقوله : إليه يصعد الكلم الطيب يقول تعالى ذكره : إلى الله يصعد ذكر العبد إياه
وثناؤه عليه والعمل الصالح يرفعه يقول : ويرفع ذكر العبد ربه إليه عمله الصالح ، وهو
العمل بطاعته ، وأداء فرائضه ، والانتهاء إلى ما أمر به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
22123 حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : أخبرني جعفر بن عون ، عن
عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي ، عن عبد الله بن المخارق ، عن أبيه المخارق بن
سليم ، قال : قال لنا عبد الله : إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله .
إن العبد المسلم إذا قال : سبحان الله وبحمده ، الحمد لله لا إله إلا الله ، والله أكبر ، تبارك
الله ، أخذهن ملك ، فجعلهن تحت جناحيه ، ثم صعد بهن إلى السماء ، فلا يمر بهن على
جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يحيي بهن وجه الرحمن ، ثم قرأ عبد الله :
إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 144
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٤