تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما يعمر من معمر . . . إلى يسير يقول : ليس أحد قضيت له طول العمر والحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من العمر ، وقد قضى ذلك له ، وإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت له ، لا يزاد عليه وليس أحد قضيت له أنه قصير العمر والحياة ببالغ العمر ، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت له لا يزاد عليه ، فذلك قوله : ولا ينقص من عمره إلا في كتاب يقول : كل ذلك في كتاب عنده . 22135 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : من قضيت له أن يعمر حتى يدركه الكبر ، أو يعمر أنقص من ذلك ، فكل بالغ أجله الذي قد قضى ، كل ذلك في كتاب . 22136 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب قال : ألا ترى الناس : الانسان يعيش مئة سنة ، وآخر يموت حين يولد ؟ فهذا هذا . فالهاء التي في قوله ولا ينقص من عمره على هذا التأويل وإن كانت في الظاهر أنها كناية عن اسم المعمر الأول ، فهي كناية اسم آخر غيره ، وإنما حسن ذلك لان صاحبها لو أظهر لظهر بلفظ الأول ، وذلك كقولهم : عندي ثوب ونصفه ، والمعنى : ونصف الآخر . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره بفناء ما فني من أيام حياته ، فذلك هو نقصان عمره . والهاء على هذا التأويل للمعمر الأول ، لان معنى الكلام : ما يطول عمر أحد ، ولا يذهب من عمره شئ ، فينقص إلا وهو في كتاب عبد الله مكتوب قد أحصاه وعلمه . ذكر من قال ذلك : 22137 حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس ، قال : ثنا عبثر ، قال : ثنا حصين ، عن أبي مالك في هذه الآية : وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب قال : ما يقضي كم أيامه التي عددت له إلا في كتاب . وأولى التأويلين في ذلك عندي الصواب ، التأويل الأول وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه ، وأشبههما بظاهر التنزيل . وقوله : إن ذلك على الله يسير : يقول تعالى ذكره : إن إحصاء أعمار خلقه عليه يسير سهل ، طويل ذلك وقصيره ، لا يتعذر عليه شئ منه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل