يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لقومك المكذبيك ، الرادين عليك ما أتيتهم به من
عند ربك : ما أسألكم من جعل على إنذاركم عذاب الله ، وتخويفكم به بأسه ، ونصيحتي
لكم في أمري إياكم بالايمان بالله ، والعمل بطاعته ، فهو لكم لا حاجة لي به . وإنما معنى
الكلام : قل لهم : إني لم أسألكم على ذلك جعلا فتتهموني ، وتظنوا أني إنما دعوتكم إلى
اتباعي لمال آخذه منكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22075 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قل
ما سألتكم من أجر : أي جعل فهو لكم يقول : لم أسألكم على الاسلام جعلا .
وقوله : إن أجري إلا على الله يقول : ما ثوابي على دعائكم إلى الايمان بالله ،
والعمل بطاعته ، وتبليغكم رسالته ، إلا على الله وهو على كل شئ شهيد يقول : والله
على حقيقة ما أقول لكم شهيد يشهد لي به ، وعلى غير ذلك من الأشياء كلها . ] القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب ئ قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما
يعيد ) * .
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك إن ربي يقذف
بالحق وهو الوحي ، يقول : ينزله من السماء ، فيقذفه إلى نبيه محمد ( ص ) علام الغيوب
يقول : علام ما يغيب عن الابصار ، ولا مظهر لها ، وما لم يكن مما هو كائن ، وذلك من
صفة الرب غير أنه رفع لمجيئه بعد الخبر ، وكذلك تفعل العرب إذا وقع النعت بعد الخبر ،
في أن أتبعوا النعت إعراب ما في الخبر ، فقالوا : إن أباك يقوم الكريم ، فرفع الكريم على
ما وصفت ، والنصب فيه جائز ، لأنه نعت للأب ، فيتبع إعرابه قل جاء الحق يقول : قل
لهم يا محمد : جاء القرآن ووحي الله وما يبدئ الباطل يقول : وما ينشئ الباطل خلقا
والباطل هو فيما فسره أهل التأويل : إبليس وما يعيد يقول : ولا يعيده حيا بعد فنائه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22076 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قل إن
ربي يقذف بالحق : أي بالوحي علام الغيوب قل جاء الحق أي القرآن وما يبدئ الباطل وما يعيد ،
والباطل : إبليس : أي ما يخلق إبليس أحدا ، ولا يبعثه .
22077 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 127
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٧