* ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما
بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) * .
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك : إنما أعظكم أيها القوم
بواحدة وهي طاعة الله ، كما :
22072 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إنما أعظكم بواحدة قال : بطاعة الله .
وقوله : أن تقوموا لله مثنى وفرادى يقول : وتلك الواحدة التي أعظكم بها هي أن
تقوموا لله اثنين اثنين ، وفرادى فرادى ، فإن في موضع خفض ترجمة عن الواحدة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22073 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أن
تقوموا لله مثنى وفرادى قال : واحدا واثنين .
22074 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قل إنما
أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى رجلا ورجلين . وقيل : إنما قيل : إنما أعظكم
بواحدة ، وتلك الواحدة أن تقوموا لله بالنصيحة وترك الهوى . مثنى يقول : يقوم الرجل
منكم مع آخر فيتصادقان على المناظرة ، هل علمتم بمحمد ( ص ) جنونا قط ؟ ثم ينفرد كل
واحد منكم ، فيتفكر ويعتبر فردا هل كان ذلك به ؟ فتعلموا حينئذ أنه نذير لكم .
وقوله : ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة يقول : لأنه ليس بمجنون . وقوله إن
هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد يقول : ما محمد إلا نذير لكم ينذركم على كفركم
بالله عقابه أمام عذاب جهنم قبل أن تصلوها ، وقوله : هو كناية اسم محمد ( ص ) . ] القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شئ
شهيد ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 126
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٦