يقول تعالى ذكره : والذين يعملون في آياتنا ، يعني : في حججنا وآي كتابنا ، يبتغون
إبطاله ، ويريدون إطفاء نوره معاونين ، يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم ، ويعجزوننا أولئك
في العذاب محضرون يعني في عذاب جهنم محضرون يوم القيامة قل إن ربي يبسط
الرزق لمن يشاء من عباده يقول تعالى ذكره : قل يا محمد إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء
من خلقه ، فيوسعه عليه تكرمة له وغير تكرمة ، ويقدر على من يشاء منهم فيضيقه ويقتره
إهانة له وغير إهانة ، بل محنة واختبارا وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه يقول : وما أنفقتم
أيها الناس من نفقة في طاعة الله ، فإن الله يخلفها عليكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
22064 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن المنهال بن
عمرو ، عن سعيد بن جبير وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه قال : ما كان في غير إسراف
ولا تقتير .
وقوله : وهو خير الرازقين يقول : وهو خير من قيل إنه يرزق ووصف به ، وذلك
أنه قد يوصف بذلك من دونه ، فيقال : فلان يرزق أهله وعياله . ] القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ئ
ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ئ قالوا
سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره : ويوم نحشر هؤلاء الكفار بالله جميعا ، ثم نقول للملائكة : أهؤلاء
كانوا يعبدونكم من دوننا ؟ فتتبرأ منهم الملائكة قالوا سبحانك ربنا ، تنزيها لك وتبرئة
مما أضاف إليك هؤلاء من الشركاء والأنداد أنت ولينا من دونهم لا نتخذ وليا دونك
بل كانوا يعبدون الجن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22065 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويوم
نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون استفهام ، كقوله لعيسى :
أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟
وقوله : أكثرهم بهم مؤمنون يقول : أكثرهم بالجن مصدقون ، يزعمون أنهم بنات
الله ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . ] القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٣