العبادة والألوهة فأضيف المكر إلى الليل والنهار . والمعنى ما ذكرنا من مكر المستكبرين
بالمستضعفين في الليل والنهار ، على اتساع العرب في الذي قد عرف معناها فيه من
منطقها ، من نقل صفة الشئ إلى غيره ، فتقول للرجل : يا فلان نهارك صائم وليلك قائم ،
وكما قال الشاعر :
( ونمت وما ليل المطي بنائم )
وما أشبه ذلك مما قد مضى بياننا له في غير هذا الموضع من كتابنا هذا . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22055 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا يقول : بل مكركم بنا في
الليل والنهار أيها العظماء الرؤساء حتى أزلتمونا عن عبادة الله .
وقد ذكر في تأويله عن سعيد بن جبير ما :
22056 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن
سعيد بن جبير بل مكر الليل والنهار قال : مر الليل والنهار .
وقوله : إذ تأمروننا أن نكفر بالله يقول : حين تأمروننا أن نكفر بالله
وقوله : ونجعل له أندادا يقول : شركاء ، كما :
22057 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ونجعل
له أندادا شركاء .
قوله : وأسروا الندامة لما رأوا العذاب يقول : وندموا على ما فرطوا من طاعة الله
في الدنيا حين عاينوا عذاب الله الذي أعده لهم ، كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأسروا الندامة بينهم لما رأوا
العذاب .
قوله : وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا وغلت أيدي الكافرين بالله في جهنم
إلى أعناقهم في جوامع من نار جهنم ، جزاء بما كانوا بالله في الدنيا يكفرون ، يقول جل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 119
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٩