تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
كاذب فيقول : قل : إن شاء الله ، أو قل : فيما أظن ، فيكذبه بأحسن تصريح التكذيب . قال : ومن كلام العرب أن يقولوا : قاتله الله ، ثم يستقبح فيقولون : قاتله الله ، وكاتعه الله قال : ومن ذلك : ويحك ، وويسك ، إنما هي في معنى : ويلك ، إلا أنها دونها . والصواب من القول في ذلك عندي أن ذلك أمر من الله لنبيه بتكذيب من أمره بخطابه بهذا القول بأجمل التكذيب ، كما يقول الرجل لصاحب له يخاطبه ، وهو يريد تكذيبه في خبر له : أحدنا كاذب ، وقائل ذلك يعني صاحبه ، لا نفسه فلهذا المعنى صير الكلام بأو . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون ئ قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء المشركين : أحد فريقينا على هدى والآخر على ضلال ، لا تسألون أنتم عما أجرمنا نحن من جرم ، وركبنا من إثم ، ولا نسأل نحن عما تعملون أنتم من عمل ، قل لهم : يجمع بيننا ربنا يوم القيامة عنده ، ثم يفتح بيننا بالحق . يقول : ثم يقضي بيننا بالعدل ، فيتبين عند ذلك المهتدي منا من الضال وهو الفتاح العليم يقول : والله القاضي العليم بالقضاء بين خلقه ، لأنه لا تخفى عنه خافية ، ولا يحتاج إلى شهود تعرفه المحق من المبطل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22050 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قل يجمع بيننا ربنا يوم القيامة ثم يفتح بيننا : أي يقضي بيننا . 22051 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وهو الفتاح العليم يقول : القاضي . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الآلهة والأصنام : أروني أيها القوم الذين ألحقتموهم بالله فصيرتموهم له شركاء في عبادتكم