كاذب فيقول : قل : إن شاء الله ، أو قل : فيما أظن ، فيكذبه بأحسن تصريح التكذيب .
قال : ومن كلام العرب أن يقولوا : قاتله الله ، ثم يستقبح فيقولون : قاتله الله ، وكاتعه الله
قال : ومن ذلك : ويحك ، وويسك ، إنما هي في معنى : ويلك ، إلا أنها دونها .
والصواب من القول في ذلك عندي أن ذلك أمر من الله لنبيه بتكذيب من أمره بخطابه
بهذا القول بأجمل التكذيب ، كما يقول الرجل لصاحب له يخاطبه ، وهو يريد تكذيبه في
خبر له : أحدنا كاذب ، وقائل ذلك يعني صاحبه ، لا نفسه فلهذا المعنى صير الكلام بأو .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون ئ قل يجمع بيننا ربنا ثم
يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء المشركين : أحد فريقينا على هدى
والآخر على ضلال ، لا تسألون أنتم عما أجرمنا نحن من جرم ، وركبنا من إثم ، ولا نسأل
نحن عما تعملون أنتم من عمل ، قل لهم : يجمع بيننا ربنا يوم القيامة عنده ، ثم يفتح بيننا
بالحق . يقول : ثم يقضي بيننا بالعدل ، فيتبين عند ذلك المهتدي منا من الضال وهو الفتاح
العليم يقول : والله القاضي العليم بالقضاء بين خلقه ، لأنه لا تخفى عنه خافية ، ولا يحتاج
إلى شهود تعرفه المحق من المبطل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
22050 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قل يجمع
بيننا ربنا يوم القيامة ثم يفتح بيننا : أي يقضي بيننا .
22051 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وهو الفتاح العليم يقول : القاضي . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز
الحكيم ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الآلهة
والأصنام : أروني أيها القوم الذين ألحقتموهم بالله فصيرتموهم له شركاء في عبادتكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٦