أموالا وأولادا ، فأخبرهم الله أنه ليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ،
إلا من آمن وعمل صالحا ، قال : وهذا قول المشركين لرسول الله ( ص ) وأصحابه ، قالوا :
لو لم يكن الله عنا راضيا لم يعطنا هذا ، كما قال قارون : لولا أن الله رضي بي وبحالي
ما أعطاني هذا ، قال : أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون . . . إلى آخر
الآية . ] القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا
فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ) * .
يقول جل ثناؤه : وما أموالكم التي تفتخرون بها أيها القوم على الناس ، ولا أولادكم
الذين تتكبرون بهم بالتي تقربكم منا قربة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
22060 حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
عندنا زلفى قال : قربى .
22061 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما
أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى لا يعتبر الناس بكثرة المال والولد ، وإن
الكافر قد يعطى المال ، وربما حبس عن المؤمن .
وقال جل ثناؤه : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ولم يقل
باللتين ، وقد ذكر الأموال والأولاد ، وهما نوعان مختلفان لأنه ذكر من كل نوع منهما جمع
يصلح فيه التي ولو قال قائل : أراد بذلك أحد النوعين لم يبعد قوله ، وكان ذلك كقول
الشاعر :
نحن بما عندنا ، وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 121
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢١