ولم يقل : راضيان . وقوله : إلا من آمن وعمل صالحا اختلف أهل التأويل في معنى ذلك فقال
بعضهم : معنى ذلك : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ، إلا من آمن
وعمل صالحا ، فإنه تقربهم أموالهم وأولادهم بطاعتهم الله في ذلك وأدائهم فيه حقه إلى الله
زلفى دون أهل الكفر بالله . ذكر من قال ذلك :
22062 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
إلا من آمن وعمل صالحا قال : لم تضرهم أموالهم ولا أولادهم في الدنى للمؤمنين ،
وقرأ : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فالحسنى : الجنة ، والزيادة : ما أعطاهم الله في
الدنيا لم يحاسبهم به ، كما حاسب الآخرين ، فمن حملها على هذا التأويل نصب بوقوع
تقرب عليه ، وقد يحتمل أن يكون من في موضع رفع ، فيكون كأنه قيل : وما هو إلا من
آمن وعمل صالحا .
وقوله : فأولئك لهم جزاء الضعف يقول : فهؤلاء لهم من الله على أعمالهم
الصالحة الضعف من الثواب ، بالواحدة عشر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
22063 حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا قال : بأعمالهم الواحد عشر ، وفي سبيل الله
بالواحد سبع مئة .
وقوله : في الغرفات آمنون يقول : وهم في غرفات الجنات آمنون من عذاب الله . ]
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون ) * ( قل إن ربى
يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو
خير الرازقين ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 122
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٢