أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهية والخشابا
قال : يعني ثعلبة ورياحا ، قال : وقد تكلم بهذا من لا يشك في دينه ، وقد علموا أنهم
على هدى ، وأولئك في ضلال ، فيقال : هذا وإن كان كلاما واحدا على جهة الاستهزاء ،
فقال : هذا لهم ، وقال :
فإن يك حبهم رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيا
وقال بعض نحويي الكوفة : معنى أو ومعنى الواو في هذا الموضع في المعنى ، غير أن القرينة على
غير ذلك لا تكون أو بمنزلة الواو ، ولكنها تكون في الامر المفوض ،
كما تقول : إن شئت فخذ درهما أو اثنين ، فله أن يأخذ اثنين أو واحدا ، وليس له أن يأخذ
ثلاثة . قال : وهو في قول من لا يبصر العربية ، ويجعل أو بمنزلة الواو ، ويجوز له أن
يأخذ ثلاثة ، لأنه في قولهم بمنزلة قولك : خذ درهما أو اثنين قال : والمعنى في إنا أو
إياكم إنا لضالون أو مهتدون ، وإنكم أيضا لضالون ، وهو يعلم أن رسوله المهتدي ،
وأن غيره الضال . قال : وأنت تقول في الكلام للرجل يكذبك . والله إن أحدنا لكاذب ،
وأنت تعنيه ، وكذبته تكذيبا غير مكشوف ، وهو في القرآن وكلام العرب كثير ، أن يوجه
الكلام إلى أحسن مذاهبه ، إذا عرف ، كقول القائل لمن قال : والله لقد قدم فلان ، وهو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 115
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٥