تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
صحتها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم الأوثان والأصنام : من يرزقكم من السماوات والأرض بإنزاله الغيث عليكم منها حياة لحروثكم ، وصلاحا لمعايشكم ، وتسخيره الشمس والقمر والنجوم لمنافعكم ، ومنافع أقواتكم ، والأرض باخراجه منها أقواتكم وأقوات أنعامكم ؟ وترك الخبر عن جواب القوم استغناء بدلالة الكلام عليه ، ثم ذكره ، وهو : فإن قالوا : لا ندري ، فقل : الذي يرزقكم ذلك الله ، وإنا أو إياكم أيها القوم لعلي هدى أو في ضلال مبين يقول : قل لهم : إنا لعلى هدى أو في ضلال ، أو إنكم على ضلال أو هدى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22048 حدثنا بشر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين قال : قد قال ذلك أصحاب محمد للمشركين ، والله ما أنا وأنتم على أمر واحد ، إن أحد الفريقين لمهتد . وقد قال قوم : معنى ذلك : وإنا لعلى هدى ، وإنكم لفي ضلال مبين . ذكر من قال ذلك : 22049 حدثني إسحاق بن إبراهيم الشهيدي ، قال : ثنا عتاب بن بشير ، عن خصيف عن عكرمة وزياد ، في قوله : وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين قال : إنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين . واختلف أهل العربية في وجه دخول أو في هذا الموضع ، فقال بعض نحويي البصرة : ليس ذلك لأنه شك ، ولكن هذا في كلام العرب على أنه هو المهتدي ، قال : وقد يقول الرجل لعبد : أحدنا ضارب صاحبه ، ولا يكون فيه إشكال على السامع أن المولى هو الضارب . وقال آخر منهم : معنى ذلك : إنا لعلى هدى ، وإنكم إياكم في ضلال مبين ، لان العرب تضع أو في موضع واو الموالاة ، قال جرير :