21199 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، قال :
قال الحسن ، في قوله : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم القرآن آيات
بينات في صدور الذين أوتوا العلم ، يعني المؤمنين .
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بذلك : بل العلم بأنك ما كنت
تتلو من قبل هذا الكتاب كتابا ، ولا تخطه بيمينك ، آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم
من أهل الكتاب .
وإنما قلت ذلك أولى التأويلين بالآية ، لان قوله : بل هو آيات بينات في صدور
الذين أوتوا العلم بين خبرين من أخبار الله عن رسوله محمد ( ص ) ، فهو بأن يكون خبرا عنه
أولى من أن يكون خبرا عن الكتاب الذي قد انقضى الخبر عنه قبل .
وقوله : وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون يقول تعالى ذكره : ما يجحد نبوة
محمد ( ص ) وأدلته ، وينكر العلم الذي يعلم من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه ، ببعث
محمد ( ص ) ونبوته ومبعثه إلا الظالمون ، يعني الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله عز وجل .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا
نذير مبين ) * .
يقول تعالى ذكره : وقالت المشركون من قريش : هلا أنزل على محمد آية من ربه
تكون حجة لله علينا كما جعلت الناقة لصالح ، والمائدة آية لعيسى ، قل يا محمد ، إنما
الآيات عند الله لا يقدر على الاتيان بها غيره وإنما أنا نذير مبين وإنما أنا نذير لكم
أنذركم بأس الله وعقابه على كفركم برسوله . وما جاءكم به من عند ربكم مبين يقول :
قد أبان لكم إنذاره . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة
وذكرى لقوم يؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره : أو لم يكف هؤلاء المشركين يا محمد ، القائلين : لولا أنزل على
محمد ( ص ) آية من ربه ، من الآيات والحجج أنا أنزلنا عليك هذا الكتاب يتلى عليهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 9
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩