وقوله : وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون يقول تعالى ذكره : وما يجحد بأدلتنا
وحججنا إلا الذي يجحد نعمنا عليه ، وينكر توحيدنا وربوبيتنا على علم منه عنادا لنا . كما :
21189 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما يجحد بآياتنا
إلا الكافرون قال : إنما يكون الجحود بعد المعرفة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب
المبطلون ) * .
يقول تعالى ذكره : وما كنت يا محمد تتلوا يعني تقرأ من قبله يعني من
قبل هذا الكتاب الذي أنزلته إليك من كتاب ولا تخطه بيمينك يقول : ولم تكن تكتب
بيمينك ، ولكنك كنت أميا إذا لارتاب المبطلون يقول : ولو كنت من قبل أن يوحى إليك
تقرأ الكتاب ، أو تخطه بيمينك ، إذن لارتاب : يقول : إذن لشك بسبب ذلك في أمرك ، وما
جئتهم به من عند ربك من هذا الكتاب الذي تتلوه عليهم المبطلون القائلون إنه سجع
وكهانة ، وإنه أساطير الأولين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
21190 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله وما كنت تتلو من قبله من كتاب ، ولا تخطه بيمينك إذا
لارتاب المبطلون قال : كان نبي الله ( ص ) أميا لا يقرأ شيئا ولا يكتب .
21191 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وما كنت
تتلو من قبله من كتاب ، ولا تخطه بيمينك قال : كان نبي الله لا يقرأ كتابا قبله ، ولا يخطه
بيمينه قال : كان أميا ، والامي : الذي لا يكتب .
21192 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن إدريس الأودي ، عن الحكم ،
عن مجاهد وما كنت تتلو من قبله من كتاب ، ولا تخطه بيمينك قال : كان أهل الكتاب
يجدون في كتبهم أن النبي ( ص ) لا يخط بيمينه ، ولا يقرأ كتابا ، فنزلت هذه الآية .
وبنحو الذي قلنا أيضا في قوله إذا لارتاب المبطلون قالوا . ذكر من قال ذلك :
21193 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إذا لارتاب
المبطلون إذن لقالوا : إنما هذا شئ تعلمه محمد ( ص ) وكتبه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 7
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧