تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
سورة لقمان مكية وآياتها أربع وثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ) * . وقد تقدم بياننا تأويل قول الله تعالى ذكره ألم . وقوله : تلك آيات الكتاب الحكيم يقول جل ثناؤه : هذه آيات الكتاب الحكيم بيانا وتفصيلا . وقوله هدى ورحمة يقول : هذه آيات الكتاب بيانا ورحمة من الله ، رحم به من اتبعه ، وعمل به من خلقه وبنصب الهدى والرحمة على القطع من آيات الكتاب قرأت قراء الأمصار غير حمزة ، فإنه قرأ ذلك رفعا على وجه الاستئناف ، إذ كان منقطعا عن الآية التي قبلها بأنه ابتداء آية وأنه مدح ، والعرب تفعل ذلك مما كان من نعوت المعارف ، وقع موقع الحال إذا كان فيه معنى مدح أو ذم . وكلتا القراءتين صواب عندي ، وإن كنت إلى النصب أميل ، لكثرة القراء به . وقوله : للمحسنين وهم الذين أحسنوا في العمل بما أنزل الله في هذا القرآن ، يقول تعالى ذكره : هذا الكتاب الحكيم هدى ورحمة للذين أحسنوا ، فعملوا بما فيه من أمر الله ونهيه الذين يقيمون الصلاة يقول : الذين يقيمون الصلاة المفروضة بحدودها ويؤتون الزكاة من جعلها الله له المفروضة في أموالهم وهم بالآخرة هم يوقنون يقول : يفعلون ذلك وهم بجزاء الله وثوابه لمن فعل ذلك في الآخرة يوقنون . القول في تأويل قوله تعالى :