سورة لقمان مكية
وآياتها أربع وثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين * الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ) * .
وقد تقدم بياننا تأويل قول الله تعالى ذكره ألم . وقوله : تلك آيات الكتاب
الحكيم يقول جل ثناؤه : هذه آيات الكتاب الحكيم بيانا وتفصيلا . وقوله هدى
ورحمة يقول : هذه آيات الكتاب بيانا ورحمة من الله ، رحم به من اتبعه ، وعمل به من
خلقه وبنصب الهدى والرحمة على القطع من آيات الكتاب قرأت قراء الأمصار غير
حمزة ، فإنه قرأ ذلك رفعا على وجه الاستئناف ، إذ كان منقطعا عن الآية التي قبلها بأنه ابتداء
آية وأنه مدح ، والعرب تفعل ذلك مما كان من نعوت المعارف ، وقع موقع الحال إذا كان فيه
معنى مدح أو ذم . وكلتا القراءتين صواب عندي ، وإن كنت إلى النصب أميل ، لكثرة القراء
به .
وقوله : للمحسنين وهم الذين أحسنوا في العمل بما أنزل الله في هذا القرآن ،
يقول تعالى ذكره : هذا الكتاب الحكيم هدى ورحمة للذين أحسنوا ، فعملوا بما فيه من أمر
الله ونهيه الذين يقيمون الصلاة يقول : الذين يقيمون الصلاة المفروضة بحدودها
ويؤتون الزكاة من جعلها الله له المفروضة في أموالهم وهم بالآخرة هم يوقنون
يقول : يفعلون ذلك وهم بجزاء الله وثوابه لمن فعل ذلك في الآخرة يوقنون . القول في
تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 72
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٢