الحكيم في تدبيره خلقه ، وتصريفهم فيما أراد من إحياء وإماتة ، وبعث ونشر ، وما شاء .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما
رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات
لقوم يعقلون ) * .
يقول تعالى ذكره : مثل لكم أيها القوم ربكم مثلا من أنفسكم ، هل لكم مما ملكت
أيمانكم يقول : من مماليككم من شركاء ، فيما رزقناكم من مال ، فأنتم فيه سواء
وهم . يقول : فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها
لي شركاء في عبادتكم إياي ، وأنتم وهم عبيدي ومماليكي ، وأنا مالك جميعكم . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21284 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ضرب
لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم ، فأنتم فيه سواء
قال : مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه ، يقول : أكان أحدكم مشاركا مملوكه
في فراشه وزوجته ، فكذلكم الله لا يرضى أن يعدل به أحد من خلقه .
21285 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم ، فأنتم
فيه سواء قال : هل تجد أحدا يجعل عبده هكذا في ماله ، فكيف تعمد أنت وأنت تشهد
أنهم عبيدي وخلقي ، وتجعل لهم نصيبا في عبادتي ، كيف يكون هذا ؟ قال : وهذا مثل
ضربه الله لهم ، وقرأ : كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : تخافونهم كخيفتكم أنفسكم فقال بعضهم :
معنى ذلك : تخافون هؤلاء شركاء مما ملكت أيمانكم أن يرثوكم أموالكم من بعد وفاتكم ،
كما يرث بعضكم بعضا . ذكر من قال ذلك :
21286 - حدثت عن حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ،
قال : في الآلهة ، وفيه يقول : تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : تخافون هؤلاء الشركاء مما ملكت أيمانكم أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 46
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦