الاستقامة والرشاد ؟ وما لهم من ناصرين يقول : وما لمن أضل الله من ناصرين
ينصرونه ، فينقذونه من الضلال الذي يبتليه به تعالى ذكره . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله
ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره : فسدد وجهك نحو الوجه الذي وجهك إليه ربك يا محمد لطاعته ،
وهي الدين ، حنيفا يقول : مستقيما لدينه وطاعته ، فطرة الله التي فطر الناس عليها
يقول : صنعة الله التي خلق الناس عليها ونصبت فطرة على المصدر من معنى قوله فأقم
وجهك للدين حنيفا وذلك أن معنى ذلك : فطر الله الناس على ذلك فطرة . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21288 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
فطرة الله التي فطر الناس عليها قال : الاسلام مذ خلقهم الله من آدم جميعا ، يقرون
بذلك ، وقرأ : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ، وأشهدهم على أنفسهم ،
ألست بربكم ؟ قالوا بلى شهدنا قال : فهذا قول الله : كان الناس أمة واحدة ، فبعث الله
النبيين بعد .
21289 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فطرة
الله قال : الاسلام .
21290 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا يونس بن أبي
صالح ، عن يزيد بن أبي مريم ، قال : مر عمر بمعاذ بن جبل ، فقال : ما قوام هذه الأمة ؟
قال معاذ : ثلاث ، وهن المنجيات : الاخلاص ، وهو الفطرة فطرة الله التي فطر الناس
عليها . والصلاة وهي الملة والطاعة وهي العصمة ، فقال عمر : صدقت .
* - حدثني يعقوب ، قال : ثني ابن علية ، قال : ثنا أيوب ، عن أبي قلابة أن عمر قال
لمعاذ : ما قوام هذه الأمة ؟ ثم ذكر نحوه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 48
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٨