قال : تعجب الكفار من إحياء الله الموتى ، قال : فنزلت هذه الآية وهو الذي يبدأ الخلق ثم
يعيده ، وهو أهون عليه إعادة الخلق أهون عليه من إبداء الخلق .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا غندر ، عن شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة بنحوه ، إلا
أنه قال : إعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه .
21281 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وهو أهون
عليه : يقول : إعادته أهون عليه من بدئه ، وكل على الله هين . وفي بعض القراءة : وكل
على الله هين .
وقد يحتمل هذا الكلام وجهين ، غير القولين اللذين ذكرت ، وهو أن يكون معناه :
وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ، وهو أهون على الخلق : أي إعادة الشئ أهون على الخلق
من ابتدائه . والذي ذكرنا عن ابن عباس في الخبر الذي حدثني به ابن سعد ، قول أيضا له
وجه .
وقد وجه غير واحد من أهل العربية قول ذي الرمة :
أخي قفرات دببت في عظامه * شفافات أعجاز الكرى فهو أخضع
إلى أنه بمعنى خاضع وقول الآخر :
لعمرك إن الزبرقان لباذل * لمعروفه عند السنين وأفضل
كريم له عن كل ذم تأخر * وفي كل أسباب المكارم أول
إلى أنه بمعنى : وفاضل وقول معن :
لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول
إلى أنه بمعنى : وإني لوجل وقول الآخر :
تمنى مرئ القيس موتي وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 44
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤