وقال بعض من أنكر قول البصري : إنما ينبغي أن تحذف أن من الموضع الذي يدل على
حذفها ، فأما في كل موضع فلا ، فأما مع أحضر الوغى فلما كان زجرتك أن تقوم ، وزجرتك
لان تقوم ، يدل على الاستقبال جاز حذف أن ، لان الموضع معروف لا يقع في كل
الكلام ، فأما قوله : ومن آياته أنك قائم ، وأنك تقوم ، وأن تقوم ، فهذا الموضع لا يحذف ،
لأنه لا يدل على شئ واحد .
والصواب من القول في ذلك أن من في قوله ومن آياته تدل على المحذوف ،
وذلك أنها تأتي بمعنى التبعيض . وإذا كانت كذلك ، كان معلوما أنها تقتضي البعض ،
فلذلك تحذف العرب معها الاسم لدلالتها عليه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم
تخرجون ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن حججه أيها القوم على قدرته على ما يشاء ، قيام السماء
والأرض بأمره خضوعا له بالطاعة بغير عمد ترى ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم
تخرجون يقول : إذا أنتم تخرجون من الأرض ، إذا دعاكم دعوة مستجيبين لدعوته إياكم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21271 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومن آياته أن تقوم
السماء والأرض بأمره قامتا بأمره بغير عمد ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم
تخرجون قال : دعاهم فخرجوا من الأرض .
21272 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول ، في قوله : إذا أنتم تخرجون يقول : من الأرض . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( وله من في السماوات والأرض كل له قانتون * وهو الذي يبدأ الخلق ثم
يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) * .
يقول تعالى ذكره : ولله من في السماوات والأرض من ملك وجن وإنس عبيد وملك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 41
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١