* ( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به
الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن حججه يريكم البرق خوفا لكم إذا كنتم سفرا ، أن تمطروا
فتتأذوا به وطمعا لكم ، إذا كنتم في إقامة أن تمطروا ، فتحيوا وتخصبوا وينزل من
السماء ماء يقول : وينزل من السماء مطرا ، فيحيي بذلك الماء الأرض الميتة ، فتنبت
ويخرج زرعها بعد موتها ، يعني جدوبها ودروسها إن في ذلك لآيات يقول : إن في فعله
ذلك كذلك لعبرا وأدلة لقوم يعقلون عن الله حججه وأدلته . وبنحو الذي قلنا في معنى
قوله يريكم البرق خوفا وطمعا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21270 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله ومن
آياته يريكم البرق خوفا وطمعا قال : خوفا للمسافر ، وطمعا للمقيم .
واختلف أهل العربية في وجه سقوط أن في قوله : يريكم البرق خوفا وطمعا
فقال بعض نحويي البصرة : لم يذكر ههنا أن لان هذا يدل على المعنى وقال الشاعر :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
قال : وقال :
لو قلت ما في قومها لم تيتم * يفضلها في حسب وميسم
وقال : يريد : ما في قومها أحد . وقال بعض نحويي الكوفيين : إذا أظهرت أن فهي
في موضع رفع ، كما قال : ومن آياته خلق السماوات والأرض ومنامكم فإذا حذفت
جعلت من مؤدية عن اسم متروك ، يكون الفعل صلة ، كقول الشاعر :
وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
كأنه أراد : فمنهما ساعة أموتها ، وساعة أعيشها ، وكذلك : ومن آياته يريكم آية
البرق ، وآية لكذا ، وإن شئت أردت : ويريكم من آياته البرق ، فلا تضمر أن ولا غيره .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 40
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠