21269 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومن آياته أن خلق
لكم من أنفسكم أزواجا خلقها لكم من ضلع من أضلاعه .
وقوله : وجعل بينكم مودة ورحمة يقول : جعل بينكم بالمصاهرة والختونة مودة
تتوادون بها ، وتتواصلون من أجلها ، ورحمة رحمكم بها ، فعطف بعضكم بذلك على بعض
إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون يقول تعالى ذكره : إن في فعله ذلك لعبرا وعظات لقوم
يتذكرون في حجج الله وأدلته ، فيعلمون أنه الاله الذي لا يعجزه شئ أراده ، ولا يتعذر عليه
فعل شئ شاءه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في
ذلك لآيات للعالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن حججه وأدلته أيضا على أنه لا يعجزه شئ ، وأنه إذا شاء
أمات من كان حيا من خلقه ، ثم إذا شاء أنشره وأعاده كما كان قبل إماتته إياه خلقه السماوات
والأرض من غير شئ أحدث ذلك منه ، بل بقدرته التي لا يمتنع معها عليه شئ أراده
واختلاف ألسنتكم يقول : واختلاف منطق ألسنتكم ولغاتها وألوانكم يقول :
واختلاف ألوان أجسامكم إن في ذلك لآيات للعالمين يقول : إن في فعله ذلك كذلك
لعبرا وأدلة لخلقه الذين يعقلون أنه لا يعيبه إعادتهم لهيئتهم التي كانوا بها قبل مماتهم من
بعد فنائهم . وقد بينا معنى العالمين فيما مضى قبل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك
لآيات لقوم يسمعون ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن حججه عليكم أيها القوم تقديره الساعات والأوقات ،
ومخالفته بين الليل والنهار ، فجعل الليل لكم سكنا تسكنون فيه ، وتنامون فيه ، وجعل
النهار مضيئا لتصرفكم في معايشكم والتماسكم فيه من رزق بكم إن في ذلك لآيات لقوم
يسمعون يقول تعالى ذكره : إن في فعل الله ذلك كذلك ، لعبرا وذكرى وأدلة على أن فاعل
ذلك لا يعجزه شئ أراده لقوم يسمعون مواعظ الله ، فيتعظون بها ، ويعتبرون فيفهمون
حجج الله عليهم . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 39
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩