تروها قال : يعني الملائكة ، قال : نزلت هذه الآية يوم الأحزاب وقد حصر رسول الله ( ص )
شهرا فخندق رسول الله ( ص ) ، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن تبعه من الناس ، حتى نزلوا
بعقوة رسول الله ( ص ) ، وأقبل عيينة بن حصن ، أحد بني بدر ومن تبعه من الناس حتى
نزلوا بعقوة رسول الله ( ص ) ، وكاتبت اليهود أبا سفيان وظاهروه ، فقال حيث يقول الله
تعالى : إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم فبعث الله عليهم الرعب والريح ، فذكر
لنا أنهم كانوا كلما أوقدوا نارا أطفأها الله ، حتى لقد ذكر لنا أن سيد كل حي يقول : يا بني
فلان هلم إلي ، حتى إذا اجتمعوا عنده فقال : النجاء النجاء ، أتيتم لما بعث الله عليهم من
الرعب .
21619 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم . . . الآية ، قال : كان يوم أبي سفيان يوم الأحزاب .
21620 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن
رومان ، في قول الله : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا
عليهم ريحا وجنودا لم تروها والجنود قريش وغطفان وبنو قريظة ، وكانت الجنود التي
أرسل الله عليهم مع الريح : الملائكة .
وقوله : وكان الله بما تعملون بصيرا يقول تعالى ذكره : وكان الله بأعمالكم
يومئذ ، وذلك صبرهم على ما كانوا فيه من الجهد والشدة ، وثباتهم لعدوهم ، وغير ذلك
من أعمالهم ، بصيرا لا يخفى عليه من ذلك شئ ، يحصيه عليهم ، ليجزيهم عليه . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب
الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ
يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) * .
يقول تعالى ذكره : وكان الله بما تعملون بصيرا ، إذ جاءتكم جنود الأحزاب من
فوقكم ، ومن أسفل منكم . وقيل : إن الذين أتوهم من أسفل منهم ، أبو سفيان في قريش
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 155
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٥