لعجزها عن ذلك الله يرزقها وإياكم يوما بيوم وهو السميع لأقوالكم : نخشى بفراقنا
أوطاننا العيلة العليم ما في أنفسكم ، وما إليه صائر أمركم ، وأمر عدوكم من إذلال الله
إياهم ، ونصرتكم عليهم ، وغير ذلك من أموركم ، لا يخفى عليه شئ من أمور خلقه .
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21210 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وكأين من دابة لا تحمل رزقها قال : الطير والبهائم لا تحمل الرزق .
21211 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت
عمران ، عن أبي مجلز في هذه الآية وكأين من دابة لا تحمل رزقها ، الله يرزقها وإياكم
قال : من الدواب ما لا يستطيع أن يدخر لغد ، يوفق لرزقه كل يوم حتى يموت .
21212 - حدثنا ابن وكيع قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن علي بن الأقمر
وكأين من دابة لا تحمل رزقها قال : لا تدخر شيئا لغد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى
يؤفكون ) * .
يقول تعالى ذكره : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من خلق السماوات
والأرض فسواهن ، وسخر الشمس والقمر لعباده ، يجريان دائبين لمصالح خلق الله ، ليقولن
الذي خلق ذلك وفعله الله فأنى يؤفكون يقول جل ثناؤه : فأنى يصرفون عمن صنع ذلك ،
فيعدلون عن إخلاص العبادة له . كما :
21213 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأنى يؤفكون :
أي يعدلون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شئ عليم ) * .
يقول تعالى ذكره : الله يوسع من رزقه لمن يشاء من خلقه ، ويضيق فيقتر لمن يشاء
منهم . يقول : فأرزاقكم وقسمتها بينكم أيها الناس بيدي دون كل أحد سواي أبسط لمن
شئت منها ، وأقتر على من شئت ، فلا يخلفنكم عن الهجرة وجهاد عدوكم خوف العيلة إن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 15
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥