ففاضت عيناه حتى تحادرت دموعه ، فقال : تتجافى جنوبهم عن المضاجع .
وأما قوله : يدعون ربهم خوفا وطمعا . . . الآية ، فإن بنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21517 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يدعون ربهم
خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون قال : خوفا من عذاب الله ، وطمعا في رحمة الله ، ومما
رزقناهم ينفقون في طاعة الله ، وفي سبيله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) * .
يقول تعالى ذكره : فلا تعلم نفس ذي نفس ما أخفى الله لهؤلاء الذين وصف جل ثناؤه
صفتهم في هاتين الآيتين ، مما تقر به أعينهم في جنانه يوم القيامة جزاء بما كانوا يعملون
يقول : ثوابا لهم على أعمالهم التي كانوا في الدنيا يعملون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21518 - حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن أبي
إسحاق ، عن أبي عبيدة ، قال : قال عبد الله : إن في التوراة مكتوبا : لقد أعد الله للذين
تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين ، ولم يخطر على قلب بشر ، ولم تسمع أذن ،
وما لم يسمعه ملك مقرب . قال : ونحن نقرؤها : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة
أعين .
* - حدثنا خلاد ، قال : أخبرنا النضر بن شميل ، قال : أخبرنا إسرائيل ، قال : أخبرنا
أبو إسحاق ، عن عبيدة بن ربيعة ، عن ابن مسعود ، قال : مكتوب في التوراة على الله للذين
تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ،
في القرآن فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون .
* - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن
أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : خبئ لهم ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 124
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٤