هل تذكر العهد من تنمص * إذ تضرب لي قاعدا بها مثلا
وما يعقلها إلا العالمون يقول تعالى ذكره : وما يعقل أنه أصيب بهذه الأمثال التي
نضربها للناس منهم الصواب والحق فيما ضربت له مثلا إلا العالمون بالله وآياته . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : خلق الله يا محمد السماوات والأرض وحده منفردا
بخلقها ، لا يشركه في خلقها شريك إن في ذلك لآية : يقول إن في خلقه ذلك لحجة لمن
صدق بالحجج إذا عاينها ، والآيات إذا رآها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن
الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) أتل يعني اقرأ ما أوحي إليك من الكتاب
يعني ما أنزل إليك من هذا القرآن وأقم الصلاة يعني : وأد الصلاة التي فرضها الله عليك
بحدودها إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .
اختلف أهل التأويل في معنى الصلاة التي ذكرت في هذا الموضع ، فقال بعضهم :
عنى بها القرآن الذي يقرأ في موضع الصلاة ، أو في الصلاة . ذكر من قال ذلك :
21155 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أبي الوفاء ، عن أبيه ، عن ابن
عمر إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر قال : القرآن الذي يقرأ في المساجد .
وقال آخرون : بل عنى بها الصلاة . ذكر من قال ذلك :
21156 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر يقول : في الصلاة منتهى ومزدجر عن
معاصي الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 188
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٨