ثم الله يبدئ تلك البدأة الآخرة بعد الفناء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
21109 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قل سيروا في
الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق خلق السماوات والأرض ثم الله ينشئ النشأة الآخرة :
أي البعث بعد الموت .
21110 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ثم الله ينشئ النشأة الآخرة قال : هي الحياة بعد
الموت ، وهو النشور .
وقوله : إن الله على كل شئ قدير يقول تعالى ذكره : إن الله على إنشاء جميع
خلقه بعد إفنائه كهيئته قبل فنائه ، وعلى غير ذلك مما يشاء فعله قادر لا يعجزه شئ أراده .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ئ وما أنتم بمعجزين في
الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) * .
يقول تعالى ذكره : ثم الله ينشئ النشأة الآخرة خلقه من بعد فنائهم ، فيعذب من يشاء
منهم على ما أسلف من جرمه في أيام حياته ، ويرحم من يشاء منهم ممن تاب وآمن وعمل
صالحا وإليه تقلبون يقول : وإليه ترجعون وتردون .
وأما قوله : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء فإن ابن زيد قال في ذلك
ما :
21111 - حدثني يونس ، قال : أخبرن ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وما
أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء قال : لا يعجزه أهل الأرضين في الأرضين ولا
أهل السماوات في السماوات إن عصوه ، وقرأ : مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ،
ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين .
وقال في ذلك بعض أهل العربية من أهل البصرة : وما أنتم بمعجزين من في الأرض
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 170
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٠