فرعون وجنوده فيقتلوننا ، وذكر أنهم قالوا ذلك لموسى ، تشاؤما بموسى . ذكر من قال
ذلك :
20237 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال :
قلت لعبد الرحمن فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال : تشاءموا
بموسى ، وقالوا : أوذينا من قبل أن تأتينا ، ومن بعد ما جئتنا .
20238 - حدثنا موسى ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فلما تراءى الجمعان
فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد رمقهم قالوا إنا لمدركون . قالوا يا موسى
أوذينا من قبل أن تأتينا ، ومن بعد ما جئتنا اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا ، إنا لمدركون
البحر بين أيدينا ، وفرعون من خلفنا .
20239 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن
شهر بن حوشب ، عن ابن عباس ، قال : لما انتهى موسى إلى البحر ، وهاجت الريح
العاصف ، فنظر أصحاب موسى خلفهم إلى الريح ، وإلى البحر أمامهم قال أصحاب
موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار سوى الأعرج إنا
لمدركون ، وقرأه الأعرج : إنا لمدركون كما يقال نزلت ، وأنزلت . والقراءة عندنا التي
عليها قراء الأمصار ، لاجماع الحجة من القراء عليها . ]
وقوله : كلا إن معي ربي سيهدين قال موسى لقومه : ليس الامر كما ذكرتم ، كلا
لن تدركوا إن معي ربي سيهدين ، يقول : سيهدين لطريق أنجو فيه من فرعون وقومه . كما :
20240 - حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن كعب
القرظي ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : لقد ذكر لي أنه خرج فرعون في طلب موسى
على سبعين ألفا من دهم الخيل ، سوى ما في جنده من شية الخيل ، وخرج موسى حتى
إذا قابله البحر ، ولم يكن عنه منصرف ، طلع فرعون في جنده من خلفهم فلما تراءى
الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين أي للنجاة ، وقد
وعدني ذلك ، ولا خلف لموعوده .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 98
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٨