إن هؤلاء لشرذمة قليلون قال : هم يومئذ ست مئة ألف ، ولا يحصى عدد أصحاب
فرعون .
20225 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون قال : أوحى الله إلى موسى أن اجمع
بني إسرائيل ، كل أربعة أبيات في بيت ، ثم اذبحوا أولاد الضأن ، فاضربوا بدمائها على
الأبواب ، فإني سامر الملائكة أن لا تدخل بيتا على بابه دم ، وسامرهم بقتل أبكار آل فرعون
من أنفسهم وأموالهم ، ثم اخبزوا خبزا فطيرا ، فإنه أسرع لكم ، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي
للبحر ، فيأتيك أمري ، ففعل فلما أصبحوا قال فرعون : هذا عمل موسى وقومه قتلوا
أبكارنا من أنفسنا وأموالنا ، فأرسل في أثرهم ألف ألف وخمس مئة ألف وخمس مئة ملك
مسور ، مع كل ملك ألف رجل ، وخرج فرعون في الكرش العظمى ، وقال إن هؤلاء
لشرذمة قليلون قال : قطعة ، وكانوا ست مئة ألف ، مئتا ألف منهم أبناء عشرين سنة إلى
أربعين .
20226 - قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن حوشب ، عن ابن عباس ، قال : كان مع
فرعون يومئذ ألف جبار ، كلهم عليه تاج ، وكلهم أمير على خيل .
20227 - قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : كانوا ثلاثين ملكا ساقة خلف
فرعون يحسبون أنهم معهم وجبرائيل أمامهم ، يرد أوائل الخيل على أواخرها ، فأتبعهم حتى
انتهى إلى البحر . وقوله : وإنهم لنا لغائظون يقول : وإن هؤلاء الشرذمة لنا لغائظون ،
فذكر أن غيظهم إياهم كان قتل الملائكة من قتلت من أبكارهم . ذكر من قال ذلك :
20228 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : وإنهم لنا لغائظون يقول : بقتلهم أبكارنا من أنفسنا وأموالنا . وقد يحتمل أن يكون
معناه : وإنهم لنا لغائظون بذهابهم منهم بالعواري التي كانوا استعاروها منهم من الحلي ،
ويحتمل أن يكون ذلك بفراقهم إياهم ، وخروجهم من أرضهم بكره لهم لذلك .
وقوله وإنا لجميع حاذرون اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة
وإنا لجميع حاذرون بمعنى : أنهم معدون مؤدون ذوو أداة وقوة وسلاح . وقرأ ذلك عامة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٥