قراء المدينة والبصرة : وإنا لجميع حذرون بغير ألف . وكان الفراء يقول : كأن الحاذر
الذي يحذرك الآن ، وكأن الحذر المخلوق حذرا لا تلقاه إلا حذرا ومن الحذر قول ابن
أحمر :
هل أنسأن يوما إلى غيره * إني حوالي وآني حذر
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراء الأمصار متقاربتا
المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ ، فمصيب الصواب فيه . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20229 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت
الأسود بن زيد يقرأ : وإنا لجميع حاذرون قال : مقوون مؤدون .
20230 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عيسى بن عبيد ،
عن أيوب ، عن أبي العرجاء عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقرأ : وإنا لجميع حاذرون
يقول : مؤدون .
20231 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله :
وإنا لجميع حاذرون يقول : حذرنا ، قال : جمعنا أمرنا .
20232 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج وإنا
لجميع حاذرون قال : مؤدون معدون في السلاح والكراع .
20233 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج أبو معشر ، عن
محمد بن قيس قال : كان مع فرعون ست مئة ألف حصان أدهم سوى ألوان الخيل .
20234 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا سليمان بن معاذ
الضبي ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس أنه قرأها : وإنا لجميع
حاذرون قال : مؤدون مقوون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني
إسرائيل * فأتبعوهم مشرقين ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٦