وقوله : وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي يقول : وأوحينا إلى موسى إذ تمادى
فرعون في غيه وأبى إلا الثبات على طغيانه بعد ما أريناه آياتنا ، أن أسر بعبادي : يقول : أن
سر ببني إسرائيل ليلا من أرض مصر إنكم متبعون إن فرعون وجنده متبعوك وقومك من
بني إسرائيل ، ليحولوا بينكم وبين الخروج من أرضهم ، أرض مصر . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا
لغائظون * وإنا لجميع حاذرون ) * .
يقول تعالى ذكره : فأرسل فرعون في المدائن يحشر له جنده وقومه ، ويقول لهم إن
هؤلاء يعني بهؤلاء : بني إسرائيل لشرذمة قليلون يعني بالشرذمة : الطائفة والعصبة
الباقية من عصب جبيرة ، وشر ذمة كل شئ : بقيته القليلة ومنه قول الراجز :
جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يضحك منه التواق
وقيل : قليلون ، لان كل جماعة منهم كان يلزمها معنى القلة فلما جمع جمع
جماعاتهم قيل : قليلون ، كما قال الكميت :
فرد قواصي الاحياء منهم * فقد صاروا كحي واحدينا
وذكر أن الجماعة التي سماها فرعون شرذمة قليلين ، كانوا ست مئة ألف وسبعين
ألفا . ذكر من قال ذلك :
20219 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي
إسحاق ، عن أبي عبيدة إن هؤلاء لشرذمة قليلون ، قال : كانوا ست مئة وسبعين ألفا .
20220 - قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي
عبيدة ، عن عبد الله ، قال : الشر ذمة : ست مئة ألف وسبعون ألفا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٣