لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنا إلى ربنا
منقلبون ) * .
يقول لأقطعن أيديكم وأرجلكم مخالفا في قطع ذلك منكم بين قطع الأيدي
والأرجل ، وذلك أن أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، ثم اليد اليسرى والرجل اليمنى ،
ونحو ذلك من قطع اليد من جانب ، ثم الرجل من الجانب الآخر ، وذلك هو القطع من
خلاف ولأصلبنكم أجمعين فوكد ذلك بأجمعين إعلاما منه أنه غير مستبق منهم أحدا
قالوا لا ضير يقول تعالى ذكره : قالت السحرة : لا ضير علينا وهو مصدر من قول
القائل : قد ضار فلان فلانا فهو يضير ضيرا ، ومعناه : لا ضرر . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20217 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لا
ضير قال : يقول : لا يضرنا الذي تقول ، وإن صنعته بنا وصلبتنا إنا إلى ربنا منقلبون
يقول : إنا إلى ربنا راجعون ، وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك إيانا ، وثباتنا على توحيده ،
والبراءة من الكفر به . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين * وأوحينا إلى موسى
أن أسر بعبادي إنكم متبعون ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل السحرة : إنا نطمع : إنا نرجو أن يصفح لنا ربنا عن
خطايانا التي سلفت منا قبل إيماننا به ، فلا يعاقبنا بها . كما :
20218 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله إنا
نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا قال : السحر والكفر الذي كانوا فيه أن كنا أول المؤمنين
يقول : لان كنا أول من آمن بموسى وصدقه بما جاء به من توحيد الله وتكذيب فرعون في
ادعائه الربوبية في دهرنا هذا وزماننا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
* - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله أن كنا
أول المؤمنين قال : كانوا كذلك يومئذ أول من آمن بآياته حين رأوها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٢