يقول تعالى ذكره : وما يجئ هؤلاء المشركين الذين يكذبونك ويجحدون ما أتيتهم
به يا محمد من عند ربك من تذكير وتنبيه على مواضع حجج الله عليهم على صدقك ،
وحقيقة ما تدعوهم إليه مما يحدثه الله إليك ويوحيه إليك ، لتذكرهم به ، إلا أعرضوا عن
استماعه ، وتركوا إعمال الفكر فيه وتدبره القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ) * .
يقول تعالى ذكره : فقد كذب يا محمد هؤلاء المشركون بالذكر الذي أتاهم من عند
الله ، وأعرضوا عنه فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون يقول : فسيأتيهم أخبار الامر
الذي كانوا يسخرون ، وذلك وعيد من الله لهم أنه محل بهم عقابه على تماديهم في كفرهم ،
وتمردهم على ربهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ) * .
يقول تعالى ذكره : أو لم ير هؤلاء المشركون المكذبون بالبعث والنشر إلى الأرض
، كم أنبتنا فيها بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها من كل زوج كريم يعني بالكريم : الحسن ،
كما يقال للنخلة الطيبة الحمل : كريمة ، وكما يقال للشاة أو الناقة إذا غزرتا ، فكثرت
ألبانهما : ناقة كريمة ، وشاة كريمة . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
20195 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : أنبتنا فيها من كل زوج كريم قال : من نبات الأرض ، مما تأكل الناس
والانعام .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
20196 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله من كل زوج كريم قال : حسن . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ئ وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩