إذا القنبضات السود طوفن بالضحى * رقدن عليهن الحجال المسجف
وقال الأعشى :
وإن امرأ أهدى إليك ودونه * من الأرض يهماء وبيداء خيفق
لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان الموفق
قال : ويقولون : بنات نعش وبنو نعش ، ويقال : بنات عرس ، وبنو عرس وقالت
امرأة : أنا امرؤ لا أخبر السر ، قال : وذكر لرؤبة رجل فقال : هو كان أحد بنات مساجد الله ،
يعني الحصى . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : هذا بمنزلة قول الشاعر :
ترى أرماحهم متقلديها * إذا صدئ الحديد على الكماة
فمعناه عنده : فظلت أعناقهم خاضعيها هم ، كما يقال : يدك باسطها ، بمعنى : يدك
باسطها أنت ، فاكتفى بما ابتدأ به من الاسم أن يكون ، فصار الفعل كأنه للأول وهو للثاني ،
وكذلك قوله : لمحقوقة أن تستجيبي لصوته إنما هو لمحقوقة أنت ، والمحقوقة : الناقة ، إلا
أنه عطفه على المرء لما عاد بالذكر . وكان آخر منهم يقول : الأعناق : الطوائف ، كما يقال :
رأيت الناس إلى فلان عنقا واحدة ، فيجعل الأعناق الطوائف والعصب ويقول : يحتمل
أيضا أن تكون الأعناق هم السادة والرجال الكبراء ، فيكون كأنه قيل : فظلت رؤوس القوم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٧