* ( قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون ئ فأتيا فرعون فقولا إنا رسول
رب العالمين ئ أن أرسل معنا بني إسرائيل ) * .
يقول تعالى ذكره : كلا : أي لن يقتلك قوم فرعون فاذهبا بآياتنا يقول : فاذهب
أنت وأخوك بآياتنا ، يعني بأعلامنا وحججنا التي أعطيناك عليهم . وقوله : إنا معكم
مستمعون من قوم فرعون ما يقولون لكم ، ويجيبونكم به . وقوله : فأتيا فرعون
فقولا . . . الآية ، يقول : فأت أنت يا موسى وأخوك هارون فرعون فقولا إنا رسول رب
العالمين إليك بأن أرسل معنا بني إسرائيل وقال رسول رب العالمين ، وهو يخاطب
اثنين بقوله فقولا ، لأنه أراد به المصدر من أرسلت ، يقال : أرسلت رسالة ورسولا ، كما قال
الشاعر :
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسوء ولا أرسلتهم برسول يعني
برسالة ، وقال الآخر :
ألا من مبلغ عني خفافا * رسولا بيت أهلك منتهاها
يعني بقوله : رسولا : رسالة ، فأنث لذلك الهاء . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ئ وفعلت فعلتك التي
فعلت وأنت من الكافرين ) * .
وفي هذا الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر عليه منه ، وهو : فأتيا فرعون فأبلغاه
رسالة ربهما إليه ، فقال فرعون : ألم نر بك فينا يا موسى وليدا ، ولبثت فينا من عمرك
سنين ؟ وذلك مكثه عنده قبل قتل القتيل الذي قتله من القبط ، ( وفعلت فعلتك التي فعلت )
يعني : قتله النفس التي قتل من القبط . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢