سورة الشعراء مكية
وآياتها سبع وعشرون ومائتان
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( طسم ئ تلك آيات الكتاب المبين ئ لعلك باخع نفسك ألا يكونوا
مؤمنين ) * .
قال أبو جعفر : وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما في ابتداء فواتح سور القرآن من
حروف الهجاء ، وما انتزع به كل قائل منهم لقوله ومذهبه من العلة . وقد بينا الذي هو أولى
بالصواب من القول فيه فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته ، وقد ذكر عنهم من
الاختلاف في قوله : طسم وطس ، نظير الذي ذكر عنهم في : آلم والمر والمص . وقد :
20185 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي ، عن ابن عباس ، في قوله طسم قال : فإنه قسم أقسمه الله ، وهو من أسماء الله .
20186 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله طسم قال : اسم من أسماء القرآن .
فتأويل الكلام على قول ابن عباس والجميع : إن هذه الآيات التي أنزلتها على
محمد ( ص ) في هذه السورة لآيات الكتاب الذي أنزلته إليه من قبلها الذي بين لمن تدبره
بفهم ، وفكر فيه بعقل ، أنه من عند الله جل جلاله ، لم يتخرصه محمد ( ص ) ،
ولم يتقوله من
عنده ، بل أوحاه إليه ربه . ]
وقوله : لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين يقول تعالى ذكره : لعلك يا محمد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٤