قاتل نفسك ومهلكها إن لم يؤمن قومك بك ، ويصدقوك على ما جئتهم به . والبخع : هو
القتل والاهلاك في كلام العرب ومنه قول ذي الرمة :
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه * لشئ نحته عن يديه المقادر
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20187 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : باخع نفسك : قاتل نفسك .
20188 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين قال : لعلك من الحرص على إيمانهم
مخرج نفسك من جسدك ، قال : ذلك البخع .
20189 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله لعلك باخع نفسك عليهم حرصا ، وأن من قوله : أن لا
يكونوا مؤمنين في موضع نصب بباخع ، كما يقال : زرت عبد الله أن زارني ، وهو جزاء
ولو كان الفعل الذي بعد أن مستقبلا لكان وجه الكلام في أن الكسر كما يقال أزور
عبد الله إن يزورني . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فظلت أعناقهم . . . الآية ، فقال بعضهم :
معناه : فظل القوم الذين أنزل عليهم من السماء آية خاضعة أعناقهم لها من الذلة . ذكر من
قال ذلك :
20190 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد في قوله : فظلت أعناقهم لها خاضعين قال : فظلوا خاضعة أعناقهم لها .
20191 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله خاضعين قال : لو شاء الله لنزل عليه آية يذلون بها ، فلا يلوي أحد عنقه إلى
معصية الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٥